مسائل متصلة بصحة نكاح أهل الذمة
إذا ثبتت صحة نكاحهم فههنا مسائل:
إذا أسلم الزوجان أو أحدهما
المسألة الأولى: إذا أسلم الزوجان أو أحدهما، فإن كانت المرأة كتابية لم يؤثر إسلامه في فسخ النكاح، وكان بقاؤه كابتدائه، وإن كانت غير كتابية وأسلم الزوجان معاً، فهما على النكاح سواء قبل الدخول وبعده، وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف.
قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معاً في حالة واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع. وقد أسلم خلق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ونساؤهم أيضاً، وأقروا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا عن كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقيناً. ثم قال كثير من الفقهاء: المعتبر أن يتلفظا بالإسلام تلفظاً واحداً، يكون ابتداء أحدهما مع ابتداء صاحبه وانتهاؤه مع انتهائه. والصواب أن هذا غير معتبر، ولم يدل على ذلك كتاب ولا سنة، ولا اشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قط، ولا اعتبره في واقعة واحدة مع كثرة من أسلم في حياته صلى الله عليه وسلم، ولم يقل يوماً واحداً لرجل أسلم هو وامرأته تلفظاً بالإسلام تلفظاً واحداً، لا يسبق أحدكما الآخر) وهل هذا إلا من التكلف الذي ألغته الشريعة ولم تعتبره؟. وليس لهذا نظير في الشريعة، بل إذا أسلما في المجلس الواحد فقد اجتمعا على الإسلام، ولا يؤثر سبق أحدهما الآخر بالتلفظ به. وهذا اختيار شيخنا.
وإن أسلم أحدهما، ثم أسلم الآخر بعده فاختلف السلف والخلف في ذلك اختلافاً كثيراً، فقالت طائفة: متى أسلمت المرأة انفسخ نكاحها منه، سواء كانت كتابية أو غير كتابية، وسواء أسلم بعدها بطرفة عين أو أكثر؛ ولا سبيل له عليها إلا بأن يسلما معاً في آن واحد؛ فإن أسلم هو قبلها انفسخ نكاحها ساعة إسلامه، ولو أسلمت بعده بطرفة عين: هذا قولَ جماعة من التابعين وجماعة من أهل الظاهر، وحكاه أبو محمد بن حزم عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد اللّه وعبد اللّه بن عباس وحماد بن زيد والحكم بن عيينة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعدي بن عدي وقتادة والشعبي.
قلت: وحكاية ذلك عن عمر بن الخطاب غلط عليه؛ أو يكون رواية عنه؛ فسنذكر من آثار عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلاف ذلك مما ذكره أبو محمد وغيره: فهذا قول. وقال أبو حنيفة: أيهما أسلم قبل الآخرَ، فإن كان في دار الإسلام عرض الإسلام على الذي لم يسلم، فإن أسلما بقيا على نكاحهما، وإن أبيا فحينئذ تقع الفرقة. ولا تراعى العدة في ذلك.
ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة ومحمد: الفسخ ههنا طلاق، لأن الزوج ترك الإمساك بالمعروف مع القدرة عليه، فينوب القاضي منابه في التسريح بالإحسان، فيكون قوله كقول الزوج. وقال أبو يوسف: لا يكون طلاقاً، لأنه سبب يشترك فيه الزوجان، فلا يكون طلاقاً، كما لو ملكها أو ملكته، فلو كانت المرأة مجوسية كانت الفرقة فسخاً: قولاً واحداً.
قالوا: والفرق أن المجوسية ليست من أهل الطلاق بخلاف الذمية. وإن كانا في دار الحرب فخرجت المرأة إلينا مسلمة أو معاهدة، فساعة حصولها في دار الإسلام تقع بينهما، لا قبل ذلك. فإن لم خرج من دار الحرب، بأن حاضت ثلاث حيض أن يسلم هو وقعت الفرقة حينئذ، وعليها أن تبتدئ ثلاث حيض أُخر عدة منه؛ وهل هذه الفرقة فسخ أو طلاق؟ فيه عن أبي حنيفة روايتان؛ وهي فسخ عند أبي يوسف.
ولو أسلم الآخر قبل مضي ثلاث حيض فهما على نكاحهما. فهذا قول ثان. وقال مالك: إن أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل، فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة وإن بعده، فإن أسلم في عدتها فهما على نكاحهمِا، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها فقد بانت منه؛ فإن أسلم هو ولم تسلم هي عرِض عليها الإسلام، فإن أسلمت بقيا على نكاحهما وإن أبت انفسخ النكاح ساعة إبائها، سواء كان قبل الدخول أو بعده.
قال أشهب: إنما تتعجل الفرقة إذا كان قبل الدخول، وتقف على العدة إن كان بعد الدخول. ثم قال ابن القاسم: إذا عقل عنها حتى مضى لها شهر وما قرب وليس بكثير وهما على نكاحهما؛ والفرقة حيث وقعت فسخ. وعن ابن القاسم رواية أخرى: أنها طلقة ثانية، فهذا قول ثالث. وقال ابن شبرمة عكس هذا، وأنها إن أسلمت قبله وقعت الفرقة في الحين، وإن أسلم قبلها فأسلمت في العدة فهي امرأته، وإلا وقعت الفرقة بانقضاء العدة، فهذا قول رابع.
وقال الأوزاعي والزهري والليث والإمام أحمد والشافعي وإسحاق: إذا سبق أحدهما بالإسلام فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان بعده فأسلم الآخر في العدة فهما على نكاحهما، وإن انقضت العدة قبل إسلامه انفسخ النكاح، فهذا قول خامس.
وقال حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة، كلاهما عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن نصرانياً أسلمت امرأته، فخيرها عمر بن الخطاب الله عنه إن شاءت فارقته وإن شاءت أقَامت عليه؛ وليس معناه أنها تقيم تحته وهو نصراني بل تنتظر وتتربص، فمتى أسلم فهي امرأته، ولو مكثت سنين: فهذا قول سادس أصح المذاهب في هذه المسألة، وعليه تدل السنة كما سيأتي بيانه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقال حمّاد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما: هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها. وقال سفيان بن عُيينَة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن علي: هو أحقُّ بها ما لم تخرج من مصرها: فهذا قول سابع.
وقال ابن أبي شيبَةَ: حدثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن الزُّهري: إن أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما ما لم يُفرقْ بينهما سلطان: فهذا قول ثامن.
وقال داود بن علي: إذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم فإنها تقرّ عنده ولكنْ يمنع من وطئها. وقال شعبة: حدثنا حماد بنِ أبي سليمان عن إبراهيم النخعي في ذمية أسلمت تحت ذمي فقال: تقرّ عنده، وبه أفْتى حماد بن أبي سليمان.
قلت: ومرادهم أن العصمة باقية، فتجب لها النفقة والسكنى، ولكن لا سبيل له إلى وطئها، كما يقوله الجمهور في أم ولد الذمي إذا أسلمت سواء: فهذا قول تاسع. ونحن نذكر مأخذ هذه المذاهب وما في تلك المآخذ من قوي وضعيف وما هو الأولى بالصواب.
فأما أصحاب القول الأول - وهم الذين يوقعون الفرقة بمجرد الإسلام - فلا نعلم أحداً من الصحابة قال به ألْبتة. وما حكاه أبو محمد بن حزم عن عمر وجابر وابن عباس فبحسب ما فهمه من آثار رويت عنهم مُطْلَقَةً، ونحن نذكرها. قال شعبة: أخبرني أبو إسحاق الشيباني قال: سمعت يزيد بن علقمة يقول إن جده وجدته كانا نصرانيين، فأسلمت جدته ففرق عمر بن الخطاب بينهما. وليس في هذا دليل على تعجل الفرقة مطلقاً بنفس الإسلام، فلعله لم يكن دخل بها، أو لعله فرق بعد انقضاء العدة، أو لعلها اختارت الفسخ دون انتظار إسلامه، أو لعل هذا مذهب من يرى أن النكاح باقٍ حتى يفسخ السلطان.
وقد روى عن عمر في هذا آثار يُظنُّ أنها متعارضة، ولا تعارض بينها، بل هي موافقة للسنة، فمنها هذا، ومنها ما تقدم حكايته عنه أنه خير المرأة، إن شاءتْ أقامت عليه وإن شاءت فارقته.
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد بن علقمة أن عُبادة بن النُّعمان الثعلبي كان ناكحاً امرأة من بني تميم فأسلمت، فقال له عمر بن الخطاب رضي اللَه عنه: إما أن تسلم إما أن ننزِعْها منك؛ فأبى، فَنَزَعَها عمر رضي اللّه عنه، وقد تمسك بها من يرى عرض الإسلام على الثاني، فإن أبى فُرّقَ بينهما.
وهذه الآثار عن أمير المؤمنين لا تعارض بينها، فان النكاح بالإِسلام يصير جائزاً بعد أن كان لازماً، فيجوز للإمام أن يعجّل الفرقة، ويجوز له أن يعرض الإسلام على الثاني، ويجوز إبقاؤه إلى انقضاء العدة، ويجوز للمرأة التربص به إلى أن يسلم ولو مكثت سنين. كل هذا جائز لا محذور فيه، والنكاح له ثلاثة أحوال: حال لزوم، وحال تحريم وفسخ، ليس إلا، كَمَنْ أسلما وتحته من لا يجوز ابتداءُ العقد عليها، وحال جواز ووقف وهي مرْتَبَةٌ بين المرتبتين لا يحكم فيها بلزوم النكاح ولا بانقطاعه بالكلية. وفي هذا الحال تكون الزوجة بائنة من وجه دون وجه.
ولما قدم أبو العاص بن الربيع المدينة في زمن الهدنة، وهو مشرك، سألت امرأته زينب بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل ينزل في دارها؟ فقال: إنه زوجُك، ولكن لا يصل إليك فالنكاح في هذه المدة لا يحكم ببطلانه ولا بلزومه وبقائه من كلَ وجه، ولهذا خيّر أمير المؤمنين المرأة تارة، وفرق تارة، وعرض الإسلام على الثاني تارة، فلما أبى فرق بينهما ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل وامرأته أسلم أحدهما قبل الآخر أصلاً، ولا في موضع واحد.
قال مالك: قال ابن شهاب: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحوٌ من شهرٍ ، أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد " حُنيناً " و " الطائف " وهو كافر، ثم أسلم، فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، واستقرّت عنده امرأته بذلك النكاح. قال ابن عبد البر: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.
وقال الزُّهري: أسلمتْ أم حكيم يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حتى قَدمتْ عليه اليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم فبايع النبي صلى الله عليه وسلم، فثبتا على نكاحهما. وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فإيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما. وأسلم أبو سفيان عام الفتح قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة، ولم تسلم امرأته هند حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، فثبتا على نكاحهما؛ وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أمية فلقيا النبي في عام الفتح " بالأبْواء " فأسلما قبل نسائهما.؟؟؟؟ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول بعد ست
سنين. قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن داود بن الحُصَين عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يحدث شيئاً. وفي لفظ له: بعد ست سنين. وفي لفظ: بعد سنتين. قال شيخ الإسلام: هذا هو الثابت عند أهل العلم بالحديث؛ والذي روى أنه جدد النكاح ضعيف. قال: وكذلك كانت المرأة تُسْلم، ثم يسلم زوجها بعدها، والنكاح بحاله، مثل أمَ الفضل امرأة العباس ابن عبد المطلب، فإنها أسلمت قبل العباس بمدة. قال عبد الله بن عباس: كنت أنا وأمي ممّنْ عَذَرَ اللّه بقوله: (إلا المُسْتَضعَفينَ مِنَ الرّجال والنّساء والوِلْدان) ولما فتح النبي مكة أسلم نساء الطلقاء وتأخر إسلام جَماعة منهم مثل صفَوان بن أمَية وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما الشهرين والثلاثة وأكثر. ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فرقاً بين ما قبل انقضاء العدة وما بعدها، وقد أفتى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بأنها تُرد إليه وإن طال الزمان.
وعكرمة بن أبي جهل قدَمَ على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بعد رجوعه من حصار الطائف وقسم غنائمُ حُنين في ذي القعدة، وكان فتح مكة في رمضان، فهذا نحو ثلاثة أشهر يمكن انقضاء العدة فيها دونها، فأبقاه على نكاحه ولم يسأل امرأته هل انقضت عدتُك أم لا، ولا سأل عن ذلك امرأة واحدة مع أنّ كثيراً منهنّ أسلم بعد مدة يجوز انقَضاءَ العدّة فيها.
وصفوان بن أمية شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم " حُنيناً " وهو مشرك، وشهد معه " الطائف " كذلك إلى أن قسم غنائم " حنَين " بعد الفتح بقريب من شهرين، فإن مكة فتحت لعشر بقين من رمضان، وغنائم (حنين) قسمَتْ في ذي القعدة، ويجوز انقضاء العدة لو كان هو شرعه الذي جاء به لكان هذا مما يجب بيانه للناس من قبل ذلك الوقت، فإنهم أحوج ما كانوا إلى بيانه، وهذا كله - مع حديث زينب - يدل على أن المرأة إذا أسلمت وامتنع زوجها من الإسلام فلها أن تتربص وتنتظر إسلامه، فإذا اختارت أن تقيم منتظرة لإسلامه فإذا أسلم أقامت معه فلها ذلك، كما كان النساء يفعلن في عهد النبي كزينب ابنته وغيرها، ولكن لا يمكنه من وطئها، ولا حكم له عليها ولا نفقة ولا قسم؛ والأمر في ذلك إليها لا إليه، فليس هو في هذه الحال زوجاً مالكاً لعصمتها من وجه، ولا يحتاج إذا أسلم إلى ابتداء عقد يحتاج فيه إلى ولي وشهود ومهر وعقد إسلامه بمنزلة قبوله للنكاح، وانتظارها بمنزلة الإيجاب.
وسر المسألة أن العقد في هذه المدة جائز لا لازم؛ ولا محذور في ذلك ولا على الزوجة فيه، ولا يناقض ذلك شيئاً من قواعد الشرع.
وأما الرجل إذا أسلم، وامتنعت المشركة أن تسلم، فإمساكه لها يضر بها مصلحة لها فيه، فإنه إذا لم يقم لها بما تستحقه كان ظالماً. فلهذا قال تعالى: (ولا تمْسكوا بعصَم الكَوافر) فنهى الرجال أن يستديموا نكاح الكافرة، فإذا أسلم الرجل أمرت امرأَتهَ بالإسلام، فَإن لم تسلم فرق بينهما.
قال شيخنا: (وقد يقال: بل هذا النهي للرجال ثابت في حق النساء، ويقال إن قضية زينب منسوخة، فإنها كانت قبل نزول آية التحريم لنكاح المشركات، وهذا مما قاله طائفة: منهم محمد بن الحسن).
قلت: وهذا قاله غير واحد من العلماء. قال أبو محمد بن حزم: أما خبر زينب فصحيح، ولا حجة فيه، لأن إسلام أبي العاص كان قبل الحديبية، ولم يكن نزل تحريم المسلمة على المشرك، وكذلك قال البيهقي.
قال شيخنا: (لكن يقال: فهذه الآية كانت قبل فتع مكة بعد الحديبية، ثم لما فتح النبي مكة رد كثيراً على أزواجهن بالنكاح الأول، لم يحْدثْ نكاحاً، وقد احتبس أزواجهن عليهن، ولم يأمر رجلاً واحداً بتجديد النكاح البتَة، ولو وقع ذلك لنَقُل ولما أهملت الأمة نَقْلَهُ.
قلت: (وبهذا يعلم بطلان ما قاله أبو محمد بن حزم فإنه قال: (ولا سبيل إلى خبر صحيح بأن إسلام رجل يقدم على إسلام امرأته، أو يق
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |